نصوص ل يارا يازجي/ سوريا
١
دعني أتظاهر بأنني بخير..
بأن سمائي الرمادية ملونة بألف قوس قزح متخفّ
بأنّ الصمت من حولي تشقّه زقزقة ألف عصفور لاهٍ
وبأنّ كل البشاعة من حولي لعبة سمجة
ابتكرتها الحياة في لحظة ملل..
دعني أتظاهر بأنني بخير..
بأن الغياب لم يحفر اسمك أخاديدَ على جبهتي
بأن النجوم في عيني لم تزدد بريقاً
لأنها استحمت بدموعي
وبأن خفقان قلبي لم تبطئه الخيبات.
وأخيراً..
دعني أتظاهر بأنك تحبني
وبأنّ في قلبك ركناً مخصصاً لي وحدي
أغفو فيه كل يوم
وأحلم بأن كل شيء سيكون بخير..
٢
ارحل إن شئت
لكن
لا تنسَ
أن تفتح باب ذاكرتك،
ثم تأمر وجهي الذي يستوطنها بالخروج..
أن تمحو صوتي الذي يلتصق بنبض قلبك
وتطلق همساتي -التي طالما احتضَنْتَها- في الريح ..
لا تنسَ
أن تعيد إلى قوس قزح الألوان التي رسمنا بها أمانينا
وإلى العصافير، الأجنحة التي استعارتها أحلامنا
وإلى الناي، كل الموسيقا الإلهية التي تعمّدنا في شجنها..
لا تنسَ
أن تجمع كل ضحكاتنا ودموعنا
وقوافي القصائد التي خطتها أرواحنا
ثم تركنها في دِرج مخصص للنسيان..
وأخيراً..
أوصيك أن ترحل وأنا نائمة..
لقلبي صوت مرتفع حين يتصدع
وأنت لا تحب الصخب..
ولا تنسَ أن تأخذ معك ما تبقى مني
لم أعد أحتاجني!
٣
كثيرا ما أتسلل إلي
أمشي على رؤوس أصابعي
أجوب أروقة الروح
أزور طيفك الغافي في سرير قلبي
أدثره بلحاف من عطري مجدول بالشوق
وأمضي..
٤
يأتي المساء كعادته
متسربلاً بغلالةٍ من ترقّب لذيذ
يمدّ الشوق رأسه من وراء قلبي
عطِشاً يبغي ارتواء..
إذ يلمحك..
يخرج من مخبئه متلهفّاً
يلقي بنفسه في بحر قصيدتك
ملوّناً قافيتك بأطيافٍ تشبهني..
٥
تصافحني دون أن تلمس يدي
تحدّثني دون أن يتجاوز الكلام معبر شفتيك
تثمل برائحة عطري
وأنا على مسافة حلم شاهق منك..
ويحدث أيضاً
أن أشتاق إليك
فأنزوي في ركن بعيد من روحي
أحضن نفسي وأبكي..
٦
إذ أرهقها الغياب ،
أشعلت شمعة عند نافذة الانتظار
علّ ذاك الحبيب يهتدي إلى طريق البيت.
ما ذاب في انتظاره ،
كان أكثر بكثير من تلك الشمعة !
٧
قلبي بحر من الحنين
وأنا
كطفلة متهورة لا تجيد السباحة،
القي بنفسي في لجّته
غير آبهةٍ بغرق..
٨
كفاك مراوغة أيتها المرآة!
أعيدي إلي وجهي الحقيقي..
تعبت من التحديق في وجوه الغرباء.
٩
أعتذر:
لأن قوس قزح واحداً في السماء يغرّني وينسيني كل ما سبقه من مطر..
لأني أنتظر ضوءاً يبدد عتمة الأيام وأتفاءل حتى بوميض البرق.
لأني أتظاهر أن مرآتي تعكس وجهي الحقيقي وأبتسم لنفسي فيها كل يوم .
لأني أؤمن بحدوث المعجزات في زمن ماتت فيه المعجزات.
لأن أغنية موطني، بدل أن تشعرني بالزهو، تسكب دموعي أنهاراً.
أخيراً أعتذر ،
لأني لا زلت أرقص على أنغام حب موسيقاها أنّات قلبي..
تعليقات
إرسال تعليق