عبدالغني المخلافي: مختارات من ديوان للوجع مكان في عينيه"خمس قصائد*

الخلاص

تعالي نبني
من خيوط الضوء عشاً
على نجمة قريبة
من منزل القمر
حيث أشجار الفضاء البلورية
والماء الصافي المعتق
في أثداء السحاب
والغيوم البيضاء الغافية..

تعالي نركب عربة الحب
نصعد إلى الأعلى
فهذه الأرض
لم تعد صالحة لزرع الود
والأرجاء ضاقت
بالطقوس الحميمة..

خذي بتلابيب
هذا القلب
الفاقد لمخزون الصبر
في سفره إلى الخلاص..

///////

في دروب الشوك

عفوًا.. أمي
إن بعدت
وأنت أيضًا يا أبي..
وأنا المشرد
منذ غادرتُ مشيمتي
في عصر ذاك اليوم
من شهر أيلول سبتمبر
والسماء تمطر بغزارة
والسنابل المثقلة بالحب
تهاجمها العصافير
الكثيرة حول دارنا
التي حدثتيني عنها
يا أمي في الليالي القليلة
إلى حضنك..
عندما كان يخيفني
عواء الكلاب في الخارج
وصوت البوم
على الشجرة المعمرة
وخربشات القطط
في الغرفة المظلمة..
وكيف فرح أبي عند ولادتي
وابتهج البيت
وتكدر الأقارب..
وكيف ذهبتُ يتيما
بمفردي في دروب الشوك.

////////

ليل العيد

تلفظني الشوارع بشراسة
تبتلعني الأزقة دون هضم
أدندن بلحن قديم
كنت قد حفظته
وصفير حزين لا يجدي..
أتأمل المصابيح بصمت..
الطرقات لا تخلو
من الغرباء  والهوام النشطة..
ذكرى الأهل والوطن
والدماء التي تسفك هناك
تسيطر على الخواطر
ووجه الحبيبة لم يفارقني ..
منذ الحرب والدمار
غاب صوت أمي الذي أشتاقه.

////////

المبعد ...

أيها المساء الصديق
ضمني الى صدرك يتيمًا
خذني إليك نجماً مسافراً
وسحابة ممطرة بالحزن ..

أنا الغريب المبعد
لا وطن لي ولا حضن
أنهكني الغياب
وانتظار القصيدة
والشوق إلى الحبيبة
والأولاد الذين تركتهم خلفي
وماذا سأكتب اليوم ،وفي الغد وبعد غد.

أنا حزين جداً ووجعي أبدي..
الوطن الذي أشتاقه
مذبوح من رأسه حتى قدميه
تنهش في لحمه ذئاب الساسة
واللصوص من سرقوا منا الحياة
ووهبونا المنافي وطنا..

أنا مجهد..
في نهاري أجتر الذكريات الحميمة
وفي ليلي أبكي أيامي المهدورة بعيدًا..
أتلمس الدفء المفقود والجراح النازفة
أرفع رأسي إلى السماء
ماذا تبقى لي من العمر لأعيشه
في الأحلام
وتهجي قصائد بودلير
والماغوط  القريبة إلى قلبي..
وقراءة رواية زوربا أكثر من مرة..
واشتهاء صدر أي امرأة عابرة
مكتنز بالشهوة
ولا أستغفر الله كثيراً من هذه النزوات .

//////.

إذعان..

اعذريني  فأنا
أكتبُ لأعودَ
وأمحو

وطني تتجاذبهُ
الذئابُ ..
لا وجهةَ لي
غيرَ الوجع

كيفَ اغتصبُ
قصيدةَ فرحٍ
من فمِ الحرب ؟

وحدكِ القادرة ُ
على استدراجي  
نحوَ دائرةِ الصهيلِ
والركضِ بفرح

وأنا ذلكَ العصفورُ
بحياةٍ  خضراءَ
و سلامٍ جارٍ
على ضفةِ الحب

ثمَّة شجنٌ
كلَّما حاولتُ
إسكاتَهُ
أجبرني على
الإذعانِ أكثر

عندَ سماعِ
هديرِكِ
يزدادُ غروري

هاكِ قلبيَ يتفتَّقُ
بين يديكِ
قصائدَ شجيَّة

عندَ الفجرِ
يذرفني السهرُ
على أوراقِك
ذلكَ الندى .

عبدالغني المخلافي/ اليمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة