نصوص للشاعرة السورية ريما محفوض
1
هنا ..
حيث السّنين
باقةٌ يجمعها الذّبول
وآلاف الملامح
التي تُشبهني
ولا تُشبهني
...........
هنا ..
حيث الحزن
جدارٌ آخر
ورصيفٌ لي
وبحرٌ لزعانف
غرقي بما أُريد
.............
هنا ..
حيث أُعلِّق لوحاتي
بلا مسامير
أُعلِّقها بألوان الأمنيات
وأدقُّ بأدعيتي
وشم حلم لي ..
وأغفو
.................
هنا ..
حيث حروفي صلوات
وهديل ..
ونُواح ..
وصمت
والأغاني ترفُّ النَّبض
وصليل انتظار
..............
هنا ..
تسكنني الأرواح
وتسكن معها روحي
مثل بنفسج
يملأ ودياني
وأشجار تعلو مرتفعاتي
ومئات الأعلام تُرفرف
لتُعلن ..
أنَّ قلبي .. هنا
2
كتبتُ
على أول سطرٍ للريحِ
من هنا مرّت أنفاسي
لذلكَ تراني أجوبُ البلادَ
أوزّع أحلامي المتأخّرة
ولهاثٌ لا يستريح..
كفي تمتدّ إلى الشمس
فلا تقبضُ إلا فراغَ النورِ
وتعودُ بأصابعَ
محترقةِ الرجاء
أطفؤها بدمعي
وأمضي...
تعثّرت بي الملائكةُ
علّمتني الصلاةَ
تعلّمت مني
تراتيلَ البكاء !!
الملائكةُ ترافقني الآن
مدينةً مدينةً
قريةً قريةً
وجعاً وجعاً
الملائكةُ
صعدت للتو
إلى السماء
إذ سمعت طفلةً سوريةً
تغني للسلام..
مازلتُ أصلّي هنا
وهي ترتّل البكاء هناك
والطفلةُ يلفّها علمٌ
في مقبرة الشهداء !!
2
لماذا عليّ أن أهديك أغنية
وفي روحي كلمات
غافية كالحمام
على شباك
بعيد قريب
لي أن أطلقها
أسراب حروف
ترفرف حولك
تهدل فرحا و ابتسامات
لماذا علي أن أهديك أغنية
ألأن صوتي الغريب
عن الموسيقا
يجهلُ إيقاع نبضك !!
بإمكاني أن أنصت لسكونك
وأعزف لحناً على أوراقي
فقط أضع له عنواناً
"اسمك "
بلا كلمات....
4
وأنت تحفر
قبراً لهذيانك
في صمتي
لا تنسى
أن تضع شاهدة
عليها
أغنيتي
المفضلة..!
وليكن ترابه
صوتي !!
هكذا نشيّع
ما قيل
وما لم يقل..!
5
اختلاجات موسيقية
دمي يضجّ بالعتابا
منذ تحولت
شرايين قلبي
لأوتار " ربابة "
سلمونيّة الأنين
آملُ ألا تحزنَ أكثر
روحي
التي نسيت الرقص
على عتبات الحرب
فأنا أقنعت نفسي
بالسير بين الأغاني
دون أن أصطدم بها
كيلا أنقل لها
بعضاً من حزني
أمشي بقلق
أخاف على ألوان الكلمات
من سترتي السوداء
من بحة صوتي
الذي يخونني
كلما ذكرتُ
أسماء الشهداء
أخاف عليها
من دمعي المصلوب
على الهواء
بالأمس
كنتُ أسمع صمتي
حين
داهمني عزف عود
أربكَ ربابتي الصفراء
مارس الحب معها
الآلات الموسيقية
تقع بالعشق
كما البشر !!
وتنجب لنا
ألحاناً سعيدةً
خائن قلبي
الذي رقص قليلاً
مع نغماته
خائنة نبضاتي
التي تناغمت معها
خائنة شراييني
التي استبدلت أوتارها
أخاف على لون حزني
من سترتي الحمراء
من صوتي إذا غنيّت
"أنا بعشأك أنا أنا كلي لك انا"
أخاف على حزني
من ضحكة عينين
مسروقة
من وقت ضائع
بين قذيفتين !!
6
لأنّي أحبّكَ
ظننتُ البيوتَ ستنهضُ
من تحتِ الأنقاض
وتعاود الاصطفاف
كالأطفالِ
في تحيةِ العلم
علمٌ يتمزقونَ الآن
لأجلِ ألوانه وترتيبِ النجوم
على قماشٍ شبيهٍ بالسماء
ظننتُ أنّ من رحلوا
عن قيدِ النَفَس
سيتنفسونَ
ويملؤونَ غرفَ البكاء
بالضحكات
وتعودُ الأرواح هابطةً
تلتقطُ الدمَ عن التراب
ليستيقظ الأموات
لأنّي أحبّكَ
أظنُّ أنّ الحقولَ ستمتدُّ
بطواعيةٍ
تحت أكفّ الفلاحين
تمارسُ طقوسَ الفصولِ
وتنجبُ لنا ثمارَ الحياة..
تخيلتُ السحبَ مراراً
تتكورُ على البلاد
فتحجبُ عنها القذائف
والأشجارُ تصدّ الريحَ
وطلقاتِ الرصاص
وأنّك
بمسحةٍ من يدكَ
ستلغي
الحدودَ بين الأوطان
تنتزعُ
بليلةِ قدرٍ
مساميرَ الصليب
لتوحّدَ الأديان
لأنّي أحبّكَ
أحبّكَ جداً يا الله
ما زلتُ أنتظر
المعجزات !!
تعليقات
إرسال تعليق